يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
160
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
غير أن الوجوه في صور الإن * س وأبدانهم عليها الثياب لست تلقى إلا بخيلا كذوبا * بين عينيه للإياس كتاب إن من لم يكن على الناس ذئبا * أكلته في ذا الزمان الذئاب وقال الشاعر : ذهب الذين فضولهم معلومة * ولهم إذا قحط الزمان جفان ذهبوا فليس لهم نظير واحد * إذ لا تراهم لا أبا لك كانوا لم يبق من أهل الفضائل والنهى * إلا فلان باسمه وفلان وقال الشاعر : ذهب الذين عليهم وجدي * وبقيت بعد فراقهم وحدي سلف مضى وبقيت بعدهم * وكذاك يذهب من بقي بعدي إلى غير ذلك من هذا النوع كثير اختصرته . وتقدم : سكت ألفا ونطق خلفا . يروى أن أعرابيا كان مع قوم فحبق حبقة فتشوّر وأشار بإبهامه إلى استه وقال : إنها خلف نطقت خلفا ، وقد ظهر لي في قول الأعرابي معنى لم أره لغيري . يحتمل أن يريد بقوله إنها خلف ضد أمام ، ويكون أدخل في الفصاحة لاختلاف اللفظين ، واللّه أعلم . والشيء يذكر بالشيء فمما كتبته عن الحافظ وقرأته عليه في ملح الآداب قال : سمعت أبا القاسم الحسين بن الفتح الهمداني يقول : سمعت أبا مقاتل الشيباني بهمدان يقول : دخل أبو الفضل الهمداني الملقب بالبديع صاحب المقامات على الصاحب إسماعيل بن عباد الوزير ، فتزحزح له وأجلسه معه على سريره ، فحبق حبقة وأراد أن ينفي عن نفسه التهمة فقال : يا مولانا هذا صرير التخت . فقال : بل صفير النحت . فخرج خجلا وانقطع عن المثول بين يديه ، فكتب إليه الصاحب : قل للصفيريّ إذ ولى على خجل * من ضرطة أشبهت نايا على عود فإنها الريح لا تستطيع تدفعها * إذ لست أنت سليمان بن داود قلت والشيء أيضا يعرف بضده ، أين حال هذا الوزير من حاتم الأصم رضي اللّه عنه ، روى أنه جاءته امرأة تستفتيه في أمر فتحركت فصوتت فخجلت المرأة ، وجعل يتصامم لها ويقول : أعيدي سؤالك فإني لا أسمعه . فذهب عن المرأة ما كان أصابها من الخجل ، وانبسطت في الكلام وخرجت عنه وقالت : إنه أصم . فجرى عليه ذلك اللقب إلى أن مات رضي اللّه عنه . وللخطيب أبي محمد عبد الوهاب رحمه اللّه في رسالة الحمار غير أن العير يحبق في السير فأنا أجل شعري عن الضراط وأحمله على غير هذا الصراط . انظره في